سميح دغيم
298
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
- لفظ الخبر والخبرة ، وهو كالمرادف للعلم ، حتى قال بعضهم في حدّ العلم : إنه الخبر . ( مفا 1 ، 140 ، 16 ) - في أنّه لا دلالة للخبر على أعيان الموجودات : قولك « خرج زيد » لا دلالة له على خروج زيد ، بل على حكمك بذلك . إذ لو دلّ على خروج زيد لكانت هذه الألفاظ متى وجدت وجد خروج زيد ، لاستحالة انفكاك الدّليل عن المدلول . ولو كانت كذلك لكنت لا تسمع الرجل يثبت أو ينفي إلّا تيقّنت ثبوت مثبته ، أو انتفاء منفيّة . بل لو أثبته واحد ونفاه آخر لزم اجتماعهما جميعا . ولأنّ الإنسان إذا ظهر له من البعيد ما ظنّه طيرا سمّاه بذلك . ثم إذا ازداد القرب ، وعرف أنّه إنسان ، سمّاه بذلك . فالإخبار عنه بهذه الأشياء عند اختلاف التخيّلات يدلّ على أنّ الخبر لا يتناول إلّا حكم العقل بذلك . ( نها ، 150 ، 2 ) خبر آحاد - الآحاد منه : هو الذي لا يفيد العلم لا بطريق الضرورة ، ولا بطريق النظر . سواء نقله واحد أو جماعة . ( ك ، 39 ، 24 ) خبر حقيقيّ - إنّ الباري تعالى موصوف بكلام النفس ، فالذي يدلّ عليه ما ثبت عندنا بالتواتر والظواهر من جميع الأنبياء والرسل عليهم السلام أنّه تعالى أمر عباده بكذا ونهاهم عن كذا وأخبرهم بكذا ، ولمّا ثبت بالمعجزات صدق الأنبياء والرسل عليهم السلام وجب القطع بكونه تعالى آمرا وناهيا ومخبرا . وإذا ثبت هذا فنقول : هذا الأمر والنهي والخبر إمّا أن يكون من باب الألفاظ والعبارات وإمّا أن يكون من باب المعاني والحقائق ، فإن كان الأول فتلك العبارات والألفاظ لا بدّ وأن تكون دالّة على المعاني والمدلولات ، فمدلول هذه العبارات في حقّ اللّه تعالى إمّا أن يكون هو الإرادات والاعتقادات وإمّا أن يكون معنى مغايرا لها ، لا جائز أن تكون تلك المعاني هي الإرادات والاعتقادات لأنّا بيّنا أنّ الأمر قد يوجد بدون الإرادة ، والخبر قد يوجد بدون الاعتقادات ، فثبت أنّ مدلول هذه العبارات في حق اللّه تعالى معنى وراء الاعتقادات والإرادات ، فثبت أنّه تعالى موصوف بمعنى حقيقي هو مدلول قوله افعل وهو مغاير لإرادته ، وأنّه تعالى موصوف بمعنى حقيقي هو مدلول قوله الحمد للّه وهو مغاير لعلمه ، ونحن نسمّي ذلك المعنى بالأمر الحقيقي والخبر الحقيقي وهو المطلوب . ( أر ، 178 ، 25 ) خبر ذهنيّ - أمّا الخبر الذهني فنقول - لا شكّ أنّ قولنا باللسان قام زيد وضرب عمرو يدلّ على حكم ذهني وإسناد عقلي ، فهذا الحكم الذهني والإسناد العقلي ظاهر أنّه ليس من جنس القدرة والإرادة ، إنّما الذي يقع فيه الاشتباه أن يقال إنّ هذا الحكم الذهني هو الاعتقاد أو العلم ، فإذا بيّنا بالبرهان أنّه ليس الأمر كذلك ظهر أنّ الخبر القائم بالنفس معنى مغاير للعلوم والاعتقادات ومغاير للقدر والإرادات ، وذلك هو المراد من الخبر القائم بالنفس ، وإنّما قلنا إنّ هذا الحكم الذهني ليس من جنس العلوم والاعتقادات وذلك لا في حال ما أكون عالما بأنّ العالم ليس